الشيخ المفيد
809
المقنعة
ولسانه فهو ميت الأحياء . في كلام هذا ختامه ( 1 ) . وقال الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام لقوم من أصحابه : إنه قد ( 2 ) حق لي أن آخذ البرئ منكم بالسقيم ، وكيف لا يحق لي ذلك ، وأنتم يبلغكم عن الرجل منكم القبيح فلا تنكرون ( 3 ) عليه ، ولا تهجرونه ، ولا تؤذونه حتى يتركه ( 4 ) . فأوجب عليهم إنكار المنكر ، وتوعدهم على تركه بما حذرهم منه ، فالواجب على أهل الإيمان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحسب الإمكان وشرط الصلاح . فإذا تمكن الإنسان من إنكار المنكر بيده ولسانه ، وأمن في الحال ومستقبلها من الخوف بذلك على النفس والدين والمؤمنين ، وجب عليه الإنكار بالقلب واليد واللسان . وإن عجز عن ذلك ، أو خاف في الحال أو المستقبل من فساد بالإنكار ( 5 ) باليد ، اقتصر فيه على القلب واللسان . وإن خاف من الإنكار باللسان اقتصر على الإنكار بالقلب الذي لا يسع أحدا تركه على كل حال . ولانكار باليد يكون بما دون ( 6 ) القتل والجراح - كما يكون بهما - وعلى الإنسان دفع المنكر بذلك في كل حال يغلب في ظنه زوال المنكر به . وليس له القتل والجراح إلا بإذن سلطان الزمان المنصوب لتدبير الأنام . فإن فقد الإذن بذلك لم يكن له من العمل في الإنكار إلا بما يقع بالقلب واللسان - من المواعظ بتقبيح المنكر ، والبيان عما يستحق عليه من العقاب ( 7 ) ، والتخويف بذلك ،
--> ( 1 ) الوسائل ، ج 11 ، الباب 3 من أبواب الأمر والنهي ، ح 4 ، ص 404 . ( 2 ) ليس " قد " في ( ألف ) . ( 3 ) في ألف : " فألا تنكرون " وفي ب : " ولا تنكرون " . ( 4 ) الوسائل ، ج 11 ، الباب 7 من أبواب الأمر والنهي ، ح 4 ، ص 415 . ( 5 ) في ألف ، ج ، و : " فساد الإنكار " . ( 6 ) في ألف ، ج : " ما دون " وليس " بما " في ( د ) . ( 7 ) في د ، ز : " عليه العقاب " .